الشيخ حسين المظاهري

255

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

2 - العلم وهو الّذي يمنع صاحبه عن الرّذائل لعلمه بمفاسدها ، ولكون الاتيان بالرّذائل ينافي شخصيّته الجماعيّة فلذا اشتهر عن أفلاطون انه كان يقول : ان شيوع الرّذائل في مجتمع دليل على جهلهم لأنهم لو علموا مفاسدها لم‌يرتكبوها . فلذا اكدّ الاسلام على التعليم والتّعلّم مراراً عديدة وقد مرّ منّا انه عدّ التعليم والتعلم في القرآن من العلل الغائيّة للتكوين والتشريع . قال تعالى : « اللَّه الّذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهنّ لتعلموا » . « 1 » وقال تعالى : « هو الّذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة » . « 2 » 3 - النّفس اللّوّامة وهي هامّة حتّى أقسم بها القرآن فقال : « لا اقسم بيوم القيمة ولا اقسم بالنّفس اللّوامة » . « 3 » وجعلها تلو يوم القيمة ، لانّها مثله في الحكم فكما انّ يوم القيمة وصفه تعالى بقوله : « واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون » « 4 » فكذلك النّفس اللوامة . 4 - التربية والتهذيب وهي هامّة ايضاً ، ولذا كرّر القرآن ذكرها تارة بالامر بها فقال : « يا أيها الّذين امنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً » . « 5 » وأخرى بجعل الخسران في تركها فقال : « انّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة أَلا ذلك هو الخسران المبين » . « 6 »

--> ( 1 ) - الطلاق / 12 . ( 2 ) - الجمعة / 2 . ( 3 ) - القيامة / 1 . ( 4 ) - البقرة / 48 . ( 5 ) - التحريم / 6 . ( 6 ) - الزمر / 15 .